أبو علي سينا
مقدمة القياس 1
الشفاء ( المنطق )
مقدمة للدكتور إبراهيم مدكور يسير الذهن على نحوين متقابلين ، فإما أن يدرك الأشياء مباشرة ودون واسطة ، وإما أن ينتقل من نقطة إلى أخرى قبل أن يصل إلى الهدف ، فيحدس حدسا ، أو يفكر في روية . وليس في الحدس إذن لحظات ولا مراحل تفكير ، وبالعكس في « الروية » حركات ذهنية متلاحقة . والبرهنة أسمى مظاهر التفكير المروّى فيه ، وأساسها نظام وترتيب وتحليل وتركيب ، أو بعبارة أخرى تنسيق بعض الصور الذهنية للوصول إلى غاية . ولا بد لها من ألفاظ أو رموز تعين على هذا التنسيق ، فهي لا تستغنى عن اللغة ، ومن هنا ارتبطت بالحياة الاجتماعية . فنحن نبرهن ، لأننا نناقش ونقابل أفكارنا بأفكار غيرنا . وقد قيل : « إن البرهنة المنطقية نقاش ذهني يستعيد داخليا المناقشات الخارجية » « 1 » . فللمجتمع شأن واضح في نشأة البرهنة ونموها وتطورها . والذهن في برهنته يهبط ويصعد ، يحلل ويركب ، ينتقل من الجزئي إلى الكلى أو من الخاص إلى العام ، وبالعكس . يتبع الظواهر والجزئيات ليستخلص منها بعض القواعد والكليات ، أو يصدر عن مبادئ وقوانين ومجرد مقررات ومسلمات ؛ ليطبقها على مفردات وجزئيات ، ويكشف عن مجهول . وبذا كانت البرهنة استقرائية أو قياسية ، في ثنائية يرد إليها جميع أنواع الاستدلال غير المباشر . وبين المنطق الاستقرائى والمنطق القياسي صلات ووجوه شبه كثيرة ، ولكنهما يتميزان في وضوح ،
--> ( 1 ) . piaget , le jugement et le raisonnement chez l' enfant , geneve , 1924 , pp . 296 - 270 .